الجمعة، 21 مايو، 2010

لا ازال اشعر بالغثيان

منذ طفولتي كنت لا استطيع تحمل بعض المشاهد في البرامج التعليمية الطبية في التلفاز ولا ازال اتذكر قناة حورس الطبية والتي كانت تعرض عمليات جراحية باكملها.
كنت ادير وجهي او اغمض عيني قسرا لاني لم اكن استطيع رؤيتها حتى اني اشعر بقوة خفية تجبرني على اغماض عيناي حتى انني كنت اعيش مع نفسي تحديا لمشاهدة هذه المناظر.
يوما بعد يوم وبعد دخولي الى قاعة التشريح تخلصت من هذه الحالة دون ان اشعر واصبحت على تقبل تام مع هذه المشاهد وبعد دخول الجانب العملي الى دراستي بدأت ادخل الى صالة العمليات وكمت متقبلا تماما لمنظر الدم حتى لو انني كنت افضل الجراحات الدقيقة مثل جراحة الانف والاذن والحنجرة وجراحة العيون والتي لاتصادف كميات كبيرة من النزف.
في شهر اذار بدأ المرجعون الى المستشفى بالتزايد ذلك أن الجو لم يعد باردا وبأمكان المراجعين المجئ في ساعات متأخرة من الليل.
كانت ليلة البارحة مليئة بالحالات الطارئية حتى انني شعرت بالارهاق ولم اتمكن من النوم الا لوقت قصير جدا
في حدود الساعة الثانية ليلا جيئ باحدى المريضات المسنات والتي تعاني من عجز القلب والذي ادى الى تجمع كميات كبيرة من السوائل في الرئتين.
كان هذا سببا كافيا لعدم تركي لها لان حالتها كانت حرجة.
وبينما كانت حالتها شبه مستقرة حتة نوديت لحالة حرق والذي كان بنسبة 50%.
كان صوت الشخص المحروق عاليا جدا من شدة الالم.
جائت طفلة تبلغ من العمر عشرة سنوات برفقة ابويها وكانت هذه الطفلة قد خرجت من المستشفى قبل خمس ايام بعد خضوعها لعملية رفع اللوزتين.
قالت والدتها والتي كانت خائفة بان ابنتها تقيأت كمية كبيرة من الدم وقد اكدت عليهة ان كانت متأكدة من ان القئ كان دما لان لو كان كلامها صحيح فها يعني انها مشكلة كبيرة.
حاولت فحصها بواسطة خافضة اللسان الضوء البسيط فوجدت اثار نزف من جرح العملية.
تمكنت من جلب قطع الثلج وطلبت من المريضة من تكسير هذه القطع بفمها ومحاولة بلعها وهو جزء من الاسعافات الاولية وحضرت فتائل الادرنالين اجتهادا مني كمحاولة لايقاف النزف وهذا الاجراء يستخدم للرعاف ايضا وكذلكطلبت منها رفع رأسا ومنعتا من الضطجاع لان هذا يساعد على النزف.
اجريت فحوصات اولية لمعرفة فصيلة الدم لاني قد احتاج الى اعطائها الدم اول لتسهيل عملية اعطاء الدم حتى لو نقلت الى مستشفى اخر.
تمكن الممرضون من ايجاد الاوردة الغائرة وتثبيت
في هذه الاثناء تقيئت المريضة كمية اخرى من الدم المتخثر والذي جعلني اشعر بغثيان شديد لم اشعر به منذ زمن بعيد.
لم يكن جراح الانف والاذن والحنجر متواجدا حيث انه كان مجازا ولم اتمكن الاتصال به للمجئ ولم يكن بيدي الا احالتهة بسيارة الاسعاف الى مستشفى المحافظة بعد اعطائهة المغذيات الوريدية للمحافظة على ضغط دمها ضمن الحد الطبيعي.
كنت قلقا على صحة المريضة واطمأن قلبي بعد رؤيتها بعد يومين في المستشفى وكانت بصحة جيدة وقدجاءت للمراجعة الدورية بعد العملية.

اسطدامي بالمدير

يوما بعد يوم بدأت اكتشف خلل مؤسساتنا وعدم نفعهاوقلة الانتاج ذلك ان الأدارين لا يعرفون اهدافهم والموضفين لا يعرفون واجباتهم الحقيقية وفي نفس الوقت هنالك جهود مبذولة من كلا الطرفين ولكنها تهدر في غير محلها بقصد او بدون قد حتى انها قدتكون مبذولة لمصلحة شخصية.
لم يكن المدير الا شخصا يحمل بداخله كل الاحترام لي ولجهودي المبذولة في المستشفى
كانت علاقتي طيبة به في بادئ الامر وكان الاحترام متبادل.
اثبتت لي الايام فيما بعد انه غير كفوء علميا لا بل انني طالما انهشت كونه طبيب حتى انه يخفق في ابسط المعلومات الخاصة بالاسعافات الاولية.
لم تؤثر هذه الامور على علاقتي به حيث انه رجل خاص بالادارة ولا يمارس واجبه كطبيب داخل المستشفى وهكذا مضت الايام.
بدأت اعرف حقائق اكثر كلما مرت الايام ذلك انه تبين فيما بعد انه شخص غير نزيه ويتستر على المختلسين في المستشفى بعد الشكوى له وكان دائما يعطي لهم الاعذار.
بدأت انتقاده بصراحة امام الاخرين الذين لم اكن أعرف عنهم انهم اذان لهذا المدير وينقلون قولي وقول الاخرين له بعد التغير والتعظيم لما نقول.
في هذه الفترة لم يتمكن المدير بمصارحتي وكيف يقول لي بان احد الجواسيس قال انك قلت كذا وكذا.
لكن على ما يبدوفيما بعد انه بدا يتتبع عملي ويبحث عن زلاتي حتى انني تفاجأت يوما انه قد عاقبني بقطع الراتب لمدة ثلاثة ايام ذلك انني لم استخدمالختم على ملفات المرضىالراقديم واكتفائي بالتوقيع.
تفاجأت لشدة العقوبة وانزعجت كثيرا وذهبت مساءا للمستشفى لسؤاله عن سبب العقوبة وعندما رأيته واجهني بابتسامة تهرب حيث انه يعلم بان العقاب لا ينسجم مع الخطا لكنني واجهته ببرود ايضا وقلت له بأني لم اكن اعلم بوجوب استخدام الختم في ملفات المرضى وان كان هذا ذنبا لم يخبني احد بعدم جواز هذا وحتي الله سبحانه وتعالى يقول(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).
لم يكن يستطيع الا ان يتراجع عن عقوبته وعلى ما يبدو انه لم يكن راضيا بذلك وهكذا بدأ مسلسل تتبع الاخطاء ومن ثم اصدار العقوبات علي وكان على ما يبدو هنالك مصدر ينقل ما اقول عنه بصورة مستمرة.
للأسف الشديد بدأت اهدر وقتي وجهودي بالتفكير في كيفية ابعاد افعالي عنه واختفائي عن انظاره وهوة يكرس جهوده بمتابعتي ومتابعة زملائي ايضا لمعاقبتا على الزلات البسيطة بدلا من توجهنا وتعريفنا بواجباتنا الحقيقية.

قتلوه

في احدى ايام الشتاء البارد وفي وقتال الظهيرة كانت غرفتي غرفة طبيب الطوارئ مليئة بالحالات الباردة والمتمارضين والهوات والتي كانت تعيقني من الوصول الى الحالات الطارئة التي تحتاج وصولي لها بالوقت المناسب وفي الاجواء الهادئة التي تساعدني على التفكير العلمي السليم.
كنت في هذه المستشفى النائية التي تعتمد على بشكل كببير كوني احد الاطباء القادمين من العاصمة هذا ما حملني مسؤلية بعض الاطباء الاقدمين الذين كانو يعتمدون علي لثقتهم بمهاراتي الطبية.
سمعت في تلك الظهيرة صوت احدهم وهو يقول(دكتور اكو حالة طارئة)
نهضت من خلف المكتب وكنت مستاءا لوضعية المرضى الذين كانو يملؤون الغرفة والذين يعرفون انفسهم بانهم يعانون من التهاب اللوزتين ويعرفون العلاج ويريدونني كتابته فقط.
ركضت مسرعا الى الرهة ووجدت احد اختصاصي الجراحة واخر من الاطفال وهم واقفون بجنت احدهم والذي تبين انه متوفي فيما بعد
سالتهم عن حال هذا الشخص فقالو لي انه راجع عيادة احدهم وكان يعاني من مغص حاد وقد استلم حقنة خاصة بالمغص المعوي وبعد خروجه من العيادة سقط امامها واسرعوا به الى المستشفى
اجرينا الاسعافات الاولية لانعاش القلب والرئة والتي كانت متاخرة جدا هذا ما انتهى به الى تأكيد وفاته
يبدو فيما بعد انه كان مصابا باحتشاء العضلة القلبية(الجلطةالقلبية) ولكن اعراضه كانت غير مثالية وهي حالة نادر لكنها تحصل هذا ما يجعل تشخيصها صعبا على اي طبيب غير صافي الذهن.
ان هؤلاء المرضى المحتشدين على يوميا لا يعرفون مدى الضرر الذي يحدثونه والذين يمنعون خبرة الطبيب من الوصول الى مرضى الحالات الطارئة والذين يحتاجونها بوقت معين
انهم مرضى اعتادو على زيارة المستشفى القريبة على مكان سكناهم حتة اننا نفتقد احدهم في حالة عدم مجيئه حتى اننا قلنا لاحدهم بعد غيابه لثلاث ايام(يمعود وين جنت ضل بالنة عليك)
كنا نسخر منهة لكنه كان يعتقد باننا نطمان عليه وحسب.
لاحظت في الفترة الاخيرة ان هؤلاء الزوار يقعون بامراض حقيقية من كثرة هوسهم بهذه الامراض لان الذي يخاف من شئ يحدث.
احد الرجال كان ياتي يوميا ويقيس ضغطه وكان طبيعيا وعند سؤاله كان يتعذر بانه يخاف من الجلطة القلبية وبعد استمراره على هذه العادة الذميمة اصيب بارتفاع الضغ فعلا
كنا نتبادل هذه الاخبار دوما مع الزملاء بمرح لكني كنت اتالم من هذا الواقع الطبي المرير
استمرت هذه حالتي حتى انني لم اعد استمتع بمهنتي وبدات انتضر الساعات في الواجب كي تمر حتة اعود مسرعا للراحة
ارجومنكم جميعا ان تقراو هذه القصة المتواضعة وتتجنبو وتجنبون من تعرفون من الوقوع بمثل هذه الكارثة.
أخوكم اسد بابل

الأربعاء، 19 مايو، 2010

مقدمة

اخوتي الاعزاء انشأت هذه المدونة لنشر بعض من تجربتي المتواضعة في الحياة راجيا لكم الاستفادة
بالتاكيد قد يكون بعض من الاحداث التي ساسردها تافها لمن لم يعيش نفس الحدث
فان احساس الناس بالضروف المحيطة يختلف هذاما يجعلهم مختلفين بالواقع